بنيامين التطيلي

336

رحلة بنيامين التطيلى

الزاد على النفاد ، وهلك بعض الجند والخيل جوعا . فأحضر الملك دليل الجيش بين يديه واستوضح منه جلية الأمر . فأخبره هذا بأنه قد ضل الطريق . فغضب الملك وأمر بقطع رأس الدليل . ثم نادى المنادون يوصون الجند بالتقتير بالزاد ، وأن يقاسم من يحمل شيئا منه صاحبه . وذبحت الخيل لأطعام الجيوش خوفا من هلاكه عن آخره . وبعد مسيرة ثلاثة عشر يوما أشرفوا على جبال نيسابور حيث يقيم اليهود . وكان وصولهم إليها في يوم سبت . فضربوا خيامهم بين الرياض والبساتين المثمرة على عين ماء بالقرب من نهر غوزان ، فعاثوا بالأشجار ، يأكلون فاكهتها ويقطعون عيدانها ، لكنهم لم يجدوا حولها إنسيا واحدا . وكانت المدن والقلاع تظهر لعيانهم عن بعد . فأوفد الملك رسولين من جنده لاستطلاع خبر القوم . ولما بلغ الرسولان شاطئ النهر ، وجدا عليه قنطرة عظيمة فوقها الأبراج الحصينة ، وبرأسها باب ضخم محكم الإيصاد ، وفي عدوة النهر من الجانب الآخر مدينة كبيرة . فصاح الرسولان تنبيها لمن على الجسر بحضورهما . فخرج إليهما رجل يسألهما عن هويتهما ووجهتهما ، لكنهما لم يفقها حديثه . وبعده حضر ترجمان يفهم لغة الرسولين ، فلما سألهما عن أمرهما وما يريدانه ، أجابا : « إننا من عسكر ملك العجم وقد جئنا نستطلع شأنكم ونعرف الملك الذي يحكمكم » . فقال الرجلان : « إننا يهود ، لا نعرف لنا ملكا غير رئيسنا ، وهو يهودي مثلنا . » وعندها سألهما الرسولان عن قبائل الغز من كفار الترك . فأجاب اليهوديان : « إنهم أحلافنا . ومن آذاهم فهو عدونا » .